السيخية

0

 

السيخية عقيدة توحيدية 

تعد السيخية Sikhism واحدة من أحدث العقائد التوحيدية في العالم، ونشأت في إقليم البنجاب التابع لشبه القارة الهندية في نهاية القرن الخامس عشر، وتعني كلمة “سيخ” الباحث أو التلميذ، ويصل أعداد أتباع الديانة السيخية حول العالم إلى حوالي 30 مليون شخص.

ولقد تطورت السيخية من تعاليم المعلّم الروحي “ناناك” والتسعة معلمين روحيين الذين خلفوه، وكان آخرهم المعلم “جوبيند سينج” الذي أسمى الكتاب المقدس “جورو جرانث” وتم اعتبار هذا الكتاب بمثابة المعلّم الروحي الحادي عشر الذي سيعيش إلى الأبد.

تشير تعاليم ناناك إلى ضرورة عيش حياة نشطة وخلًاقة والتحلي بالصدق والإخلاص وضبط النفس، والاتحاد بالذات الإلهية، ولقد أرسى المعلم الروحي السادس في السيخية “هارجوبيند” لمفهوم التعايش المتبادل بين عالمي “ميري” بمعنى السياسة والحياة المعاصرة، وعوالم “بيري” أو الحياة الروحية.

المعلم الروحي ناناك

السيخية
المعلم الروحى ناناك

كان المعلم الروحي ناناك ينتمي لإحدى الطوائف التجارية وتعرف باسم “خاتري” وولد في إقليم البنجاب وأسس الحركة السيخية في مجتمعه، كما ألف الكثير من الترانيم التي تم جمعها فيما بعد في كتاب “أدي جرانث” عام 1604من قبل المعلم الروحي أرجان الذي يعد المعلم الخامس في السيخية.

ولقد سافر ناناك إلى مختلف أنحاء الهند وكتب قصة متخيلة عن حياته تحت إسم “جانام ساخيس” أو قصص الحياة ولقد نسبت هذه القصص لرفيق ناناك الذي عاشره طوال حياته “بهاي بالا” والذي ألف الكثير من القصص السردية عن حياة المعلم الروحي ناناك وتحدث عن معجزاته الفريدة.

إلا أن كتاب “بالا” أثار قلق علماء السيخ في نهاية القرن التاسع عشر لأن به الكثير من المبالغات، ولكنهم شعروا بالارتياح عند اكتشافهم لنسخة أكثر عقلانية من حياة المعلم ناناك تعرف باسم (تقليد بوراتان) في لندن وكانت هذه النسخة قد وصلت إليهم من الهند الشرقية كهدية، ولقد قدمت هذه النسخة سردًا أكثر منطقية لأحداث حياة المعلم ناناك، ومسار رحلاته.

رحلات ناناك

بحسب كتاب (تقليد بوراتان) فإن المعلم ناناك قد سافر في خمسة رحلات، شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا والرحلة الخامسة جاب فيها إقليم البنجاب، ولقد ذهب إلى سيريلانكا ثم إلى الهيملايا حيث التقى بمعلمي “ناث” وهي حركة من القرون الوسطى جمعت بين البوذية والشيفية ولها آثر كبير في تطوير اليوجا، ولقد تناقش ناناك مع هؤلاء السادة الصاعدين الذين حققوا الخلود من خلال ممارستهم لليوجا.

بعدها سافر ناناك إلى بغداد ومكّة والمدينة واستقر في قرية “كارتاربور” على ضفة نهر رافي في إقليم البنجاب، وتوفي بها بعد أن عيّن أحد تلاميذه خلفًا له.

التأمل عند السيخ

يعتقد ناناك أن الخلود والتحرر من دورة الموت وإعادة الولادة يأتي عبر التأمل في الإسم الإلهي الذي يحمل في ذاته الخليقة كلها فالتعبد والتأمل والترنّم باسم “شاباد” أو “أكال بوراخ” هو ما يجعلك تدرك وتعرف وتكتشف بنفسك سبل الخلاص، وسيحدث ذلك بالتدريج حيث ستشعر بالسلام والفرح بداخلك كلما مارست التأمل وحتى تصل إلى حالة الاتحاد التام بالنور الإلهي.

ويعتقد السيخ بأن الصوت الذي يتردد به الإسم الإلهي في داخلهم خلال التأمل، إنما هو صوت المعلم الروحي الأبدي الذي تجسد داخل ناناك وهو يتجسد أيضًا بداخل خلفائه، ثم تم تكريسه من خلال الكتاب المقدس للسيخ.

المعلم الروحي أنجاد

عند وفاة ناناك في عام 1539 كان قد عين لنفسه خليفة هو المعلم الروحي أنجاد، وكان يعرف في الأصل باسم “لاهينا” وكان هندوسيًا يعبد الإله “دورجا” وعندما سمع تراتيل ناناك في إحدى المهرجانات الدينية أثرّت فيه بدرجة كبيرة فأصبح تابعًا مخلصًا له.

تبع أنجاد عددا من المعلمين الروحيين وهم : 

 عمّار داس

تولي خلافة أنجاد بعد وفاته ولقد اعتنق السيخية بعد سماعه لتراتيل تتلوها إبنة ناناك أثناء رحلة قام بها لنهر الجانج، فأصبح تلميذًا مخلصًا لأنجاد بعد أن ظلّ عمره كله يبحث عن معلم، ولقد شارك عمار مع أنجاد في حفر بئر “باولي” المقدس عند السيخ كما وضعوا لأتباعهم ثلاثة أعياد احتفالية هي (بيساخي وماجي وديوالي) كما قاما بجمع بعض الترانيم المقدسة في كتاب “جويندفال بوثيس” . كذلك أنشئت الإبراشيات السيخية في عهد عمار من أجل مساعدة السيخ في مختلف أنحاء إقليم البنجاب.

 رام داس

وهو رابع معلم روحي سيخي وكان صهرًا لعمار داس، وهو مؤسس مدينة “أمريتسار” أو بركة الرحيق عاصمة ديانة السيخ، وبها معبد “هارمندار صاحب” أو المعبد الذهبي للسيخ.

 أرجان

قام أرجان بجمع نسخة من الترانيم التي كتبها سابقوه في كتاب “جورو جرانث صاحب” الذي كتبه “بهاي جورادس” وأصبح هو الكتاب المقدس الأساسي للسيخ، ولقد تعرض أرجان للإضطهاد من قبل المغول حيث ألقي القبض عليه وعذّب حتى الموت، ولذلك حثّ إبنه هارجوبيند المعلم السادس للسيخ على حمل السلاح.

هارجوبيند

هو المعلم الروحي السادس في السيخية، ولقد انتقل بالديانة من كونها روحية خالصة إلى كونها سياسية وروحية في الوقت نفسه بعد وصية والده، وبينما التزم بتعاليم أسلافه الروحية، أصبح أيضًا زعيمًا شعبيًا، وحمى شعبه من الاستبداد، ولقد قاتل المغول في معارك متقطعة من أجل تحرير البنجاب.

هار راي

كانت فترة خلافته هادئة بعض الشئ فقد أقام في تلال شيواليك، وكان يعود للبنجاب من حين لآخر للوعظ والدعوة.

هاري كريشن

تم استعداء المعلم الروحي هاي كريشن من تلال شيواليك ولكنه أصيب بالجدري وتوفي على أثره بعد أن أوصى بخليفته قبل وفاته، حيث قال لأتباعه عندما سألوه عمن سيخلفه انه “بابا بكالي” أي الرجل العجوز الموجود بقرية البكالة، وهو تيج بهادور إبن المعلم الروحي هارجوبيند.

تيج بهادور

بعد أن انتشرت وصية كريشن، إدعى الكثير من الناس أنهم هم المقصودون بالوصية، ولأجل تنفيذ الوصية سافر التاجر”ماخان شاه” إلى قرية بكالا وتعهد بدفع بعض العملات الذهبية للمعلم الروحي المقصود، وبعد نجاته من عاصفة بحرية وصل للقرية، وقررأن يختبر كل الأشخاص الذين أدعوا أنهم مقصودون بالوصية، ولم ينجح في الاختبار سوى تيج بهادور.

ولقد أضاف بهادور ترانيمه الخاصة إلى المجموعة التي جمعها أرجان، وتعرّض للاعتقال من قبل المغول لمساعدته الكشميريين البراهمانيين فقتل، وقام السيخي الذي شهد على إعدامه باستخراج جثته من أجل حرقها بلا رأس، وللتغطية على حرق الجثة تم وضعها في منزل وإحراقه بالكامل، وتكفل ثلاثة من السيخ بنقل رأس المعلم إلى مدينة “أناندبور” ولقد تم اعتبارهم جميعًا “رانجريتا” وهي فئة مكرمة في السيخية.

جوبيند سينج

ويعد الأهم في الديانة السيخية بعد ناناك، وتولى الخلافة في الفترة (1666 – 1708م) وهو الإبن الوحيد للمعلم بهادور، ولقد تم إحضاره في سن الخامسة إلى مدينة “أناندبور”وتلقى تعليمه باللغتين السنسكريتية والفارسية، وعرف فنون الشعر والحرب، ولقد تركت مأساة إعدام والده آثرًا بالغًا على نشأته وتكوينه النفسي، فنما وأصبح حاكمًا لدولة شوالك الصغيرة، وخاض عدة معارك ضد زعماء في المنطقة، كما برع في الصيد.

ويقال أنه في يوم الاحتفال برأس السنة الهندية اختبأ سينج وانتظر حتى بلغت الاحتفالات ذروتها، ثم خرج على الحشد بسيفه مطالبًا برأس أحد أتباعه، فتطوع “دايا سنج” وذهب خلف الستار، فخرج “جوبينيد سينج” على الحضور وسيفه يقطر دمًا، وطالب بضحية أخرى من تلامذته المخلصين فتطوع شخص ثاني وثالث، حتى بلغت أعداد المتطوعين خمسة، وعند اختيار الشخص الخامس تمت إزاحة الستار ليتبين أن الخمسة أحياء، وهؤلاء هم من أثبتوا ولاءهم له في أبهى صورة.

مفهوم الإله في السيخية

يعتقد السيخ أن الإله واحد وأن وجوده ثابت لا يتغير، والله في الديانة السيخية ليس ذكرًا ولا أنثى، فهو بلا جنس، وهو يحوي الزمان والمكان فهو أول بلا بداية وأخر بلا نهاية، ولا يحده مكان، وهو بلا شكل محدد.

تقليد “خالصا” لدى السيخ

هو تقليد سيخي بدأه المعلم الروحي جوبيند سنج بعد أن قطع الإمبراطور المغولي “أورنجزيب” رأسه ، ويعني خالصا أن يكون السيخي محاربًا يتوجّب عليه حماية الأبرياء من الاضطهاد الديني.

و” الخالصا ” أخوية روحية مكرسة لنقاء الفكر والعمل وعلى أتباعها الحفاظ على حالة عالية من الوعي، ويتم تعميد السيخي لهذا الغرض ويحتفظ بالخمسة كافات وهي:

  • كيش: أي الشعر واللحية غير مقصوصين.
  • كانجا: وهو مشط خشبي لتهذيب الشعر واللحية.
  • كارا: سوار من الحديد أو الفولاذ وفي بعض الأحيان يكون من الذهب.
  • كاتشيرا: ملابس داخلية بيضاء.
  • كيربان: سيف صغير منحني.

العمامة السيخية

وهي تقليد بدأ مع المعلم الروحي جوبيند سينج، ويطلق عليها باللغة الفارسية “داستر” وهي تحمل رمز الاحترام والنبل، وكان الارستقراطي المغولي أو الهندوسي يرتدي هذه العمامة في الماضي.

ويعتبر السيخ أن العمامة هي جزء من مماراساتهم الروحية فالجزء العلوي من الرأس هو البوابة العاشرة، أو شاكرا التاج، والشعر يكون لها بمثابة قرون استشعار، وهو يحمي الجزء العلوي من الرأس من أشعّة الشمس، وهو أيضًا يساعد على توجيه الطاقة في المسار الصحيح.

والسيخ لا يقصون شعرهم أبدًا ويعتبرونه مصدرًا للقوة، فهو ما يركّز لهم الطاقة، حيث يجمع الرجل شعره في أعلى الرأس لتنتقل الطاقة إلى شاكرا التاج، بينما يكون للنساء مركزين للطاقة أحدهما في أعلى الرأس والثاني خلف الرأس، وهو ما يساعدهن على التركيز في الأمور الروحية.

الكتاب المقدس لدى السيخ

ويطلقون عليه إسم “جورو جرانث صاحب” وهو يتألّف من مجموعة من الكتابات التي خطّها المعلمون الروحيون للسيخ وبه كتابات تعبدية لشخصيات دينية آخرى، بما فيهم مسلمون متصوفون وهندوس بهاكتاس.

ويتكون الكتاب من الشعر التعبدي وهو يحمل نغمًا موسيقيًا، ويتعبد السيخ عادة بغناء هذه المؤلّفات سواء في أماكنهم الخاصة أو التجمعات.

الوقوف من أجل الحق

ولقد بدأ المعلم الروحي التاسع للسيخ  ضد سلطة الدولة المغولية، فقد أرادوا تحويل الهندوس والسيخ عن عباداتهم إلى الديانة الإسلامية، ودافع بهادورعن حق هؤلاء في ممارسة ما يشاؤون من عقيدة ، ولكن تم إعدامه فى النهاية.

الابتعاد عن الخرافات من التعاليم السيخية

يؤمن السيخي بأنه لا يوجد يوم سيء ويوم جيد، أو رقم سيء ورقم جيد، فهم يعتبرون أن السيخي الحق لا يؤمن بالخرافات، فكل الأيام على قدم المساواة وكل الأرقام كذلك.

إرضاء الرب لا يحتاج إلى مجهود كبير

يؤمن السيخ بأن إرضاء الرب لا يأتي من التعذيب بالصوم أو الحج لأماكن بعيدة، أو التضحية بالحيوانات أو إثقال الإنسان بأي صورة أخرى بالواجبات والقيود، فالطريقة الوحيدة لإرضاء الرب تأتي عبر محبته والتوحد معه.

النساء والرجال في السيخية على قدم المساواة

قبل أن يأتي المعلم الروحي ناناك كانت النساء في الهند يتعرضن للكثير من المهانة والاضطهاد من مجتمعهن، وكن يقمن بالأعمال المنزلية وخدمة الرجال ، وكان وأد الإناث من الممارسات الشائعة في المجتمع الهندي، وكانوا يحرقون الزوجة التي مات زوجها في تقليد يعرف باسم “ساتي” أو الزوجة العفيفة، إلا أن المعلم الروحي عمّار قاد حملة ضد هذا التقليد وحتى إلغاءه.

لقد أحدث السيخ ثورة في مجتمعهم فيما يخص حماية حقوق المرأة، ومن هنا بدأت النساء يشاركن في الأمور السياسية والدينية وأصبحن شريكات للرجال فالجميع يتساوى أمام الله، كما يتساوى في الحقوق على الأرض.

الطعام في السيخية

السيخ يشجعون على عيش حياة صحية عبر تناول الأغذية البسيطة الطبيعية فقط، وهم يرفضون الإفراط في تناول الطعام، ويرفضون الإضرار بأيٍ من الكائنات ويعتبرون قتل الحيوان بغير سبب قوي من قبيل الظلم كما ذُكر في كتابهم المقدّس.

رمز السيخية

الرمز العالمي للديانة السيخية هو عبارة عن سيف ذو حدين يحاط بخنجرين هما القوى الدنيوية والقوى الروحية المرتبطان بوحدانية الخالق. ويحيّي السيخ بعضهم البعض بقولهم “الخالصة لله” أو “النصر لله” أو “الله الخالد وهو الحقيقة”.

الأسماء السيخية

تنتهي أسماء الذكور في السيخية باسم “سينج” وتنتهي أسماء الإناث باسم “كور” فسينج يعني الأسد وكور تعني اللبؤة أو الأميرة، وهو تقليد بدأه المجتمع السيخي حتى لا تضطر النساء لتغيير أسمائهن بعد الزواج.

بطولات السيخ

يقال أنه في عام 1739 هاجم “نادر شاه” التركماني مدينة “دلهي” وخطف مجموعة من النساء الهندوسيات، قاد “سردار جاسا سينج” السيخي جيشه وقاتل “نادر شاه” وجيشه في منتصف الليل واستعاد النساء الهندوسيات.

أماكن العبادة 

تعرف أماكن العبادة السيخية باسم “جوردوارا” ولها أربعة أبواب هي باب السلام وباب سبل العيش وباب التعلم وباب النعمة، وهي رمز لترحيب الديانة السيخية بالناس من الجهات الأربعة للبوصلة، وبأن كل أصحاب الديانات مرحب بهم في السيخية، ودائمًا ما يضاء المكان حتى يمكن الوصول إليه في أي وقت، ويوضع في صدر المبنى كتاب السيخ المقدس “جورو جرانث صاحب” على مكان مرتفع ويغطى بقماش غالي الثمن.

—————————————

المصادر

https://www.britannica.com/topic/Sikhism/Guru-Nanak

https://www.sikhnet.com/news/18-fascinating-facts-about-sikhism-i-bet-you-didnt-know-0

 

 

 

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.