رحلة الروح بعد مفارقة البدن

0

(من سلسلة مقالات للعالم السويدى ايمانويل سويدنبرج )
تحدث ايمانويل سويدنبرج عن رحلة الروح بعد مفارقة البدن ، وهو عالم سويدى ولد فى استوكهولم وكان مشهورا جدا فى عصره .

حيث كان قد قدم الكثير من الأسهامات العلمية وحظيت دراساته بأهمية واسعة فى مجالات العلوم الطبيعية والتشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم النفس .

منذ أن حدثت له اليقظة الروحية وهو فى الرابعة والخمسين من عمره كتب عن الكثيرمن المسائل الروحية .

وتحدث عن تجربته الروحيه عندما مر بتجربة الأقتراب من الموت ومن خلالها تحدث عن رحلة الروح بعد مفارقة البدن. 

رحلة الروح بعد مفارقة البدن
المراحل الثلاثة لرحلة الروح بعد مفارقة البدن كما يشرحها العالم ايمانويل سويدنبرج

تجربة الأقتراب من الموت

يقول سويدنبرج عندما يموت الأنسان فانه حقيقة لا يموت ولكن ينفصل عنه ذلك الجزء الذى كان مقيدا له فى عالم المادة .

الأنسان عندما يموت ينتقل فقط من عالم لآخر . لقد  اختبرت بنفسي حالة الأقتراب من الموت ولدى تجارب الخروج من الجسد وسأشرحها هنا.

المرحلة الأولى

لقد جئت الى حالة من عدم الأحساس بجسمى المادى ، كنت وقتها فى حالة مرضية تشبه الأحتضار .
ومع ذلك بقيت واعيا تماما ومحتفظا بكل فكرى وتذكرت بوضوح كل محاولات انعاشى وشعرت بلحظات انسحاب روحى من الجسد .
خلال هذه التجربة رأيت أرواحا أظن أنهم ملائكة سألونى ما اذا كنت فى الواقع مستعدا للموت .

لغة الفكر فى عالم الروح 

استفسروا عن حالتى الذهنية وما اذا كنت مثل كل الذين يشارفون الموت يتركز تفكيرى على الحياه الأبدية .
لم تكن لغة الخطاب بينى وبينهم كالتى تعودتها على الأرض وانما هى من فكر لفكر .

 لذلك فانه لا مجال مطلقا لحدوث أى خطا أو سوء فهم .ولأن الأرواح فى عالم الروح تتحدث مع بعضها البعض بلغة عالمية فان أى روح تنتقل الى ماخلف العالم المادى تفهم هذه اللغة العالمية وتتكلم بها .

ان حديث ملاك أو روح مع الإنسان يكون بصوت مسموع مثل كلام انسان لآنسان  .
ومع ذلك لا يسمعه الآخرون الذين يقفون بالقرب من المحتضر ولا يشعرون به والسبب هو أن كلام الروح أو الملاك يتدفق أولا فى فكرالشخص.

عند بداية رحلة الروح بعد مفارقة البدن ، لا يدرك الشخص أنه مات فور انتقاله والسبب هو أنه يظل فى جسد يشبه جسده المادى.

 ان حالته الأولى فى بدايه وصوله لعالم الروح تشبه كثيرا وجوده على الأرض ويظن فى كثير من الأحيان أنه ما زال حيا .

بعد وقت يطول أو يقصر تبدأ الروح فى ادراك حالة انتقالها ومن ثم تبدأ تساؤلاتها عن الجنه والجحيم .

يكون الأدراك والفكر والذاكرة أكثر كمالا وكذلك جميع الملكات الروحية والأحاسيس والتصورات .

ليس للمكان أو الزمان قيمه بالنسبة للروح التى تشعربأنها صارت تحظى بمزيد من الحرية .

اللقاء بالأهل والأصدقاء 

يلتقى من انتقل بأصدقاء وأقارب ومعارف ممن سبقوه وتركوا عالم المادة ، وهم من يرحبون به ويحاولون مساعدته على التعرف على حياه الروح .

تتعرف الروح أيضا على الأرواح التى كانت موجودة وقت الأحتضار من أجل مساعدتها للعبورمن حياه المادة للحياه الثانية.

تتذكر الروح كل تفاصيل حياتها الفيزيقية ، كل شىء منقوش بوضوح فى الذاكرة المتقدة ، كل فعل ، كل فكرة ، كل حديث من الطفولة الى الشيخوخة يتم استحضار كل هذه الذكريات.

يحدث هذا ويظهر جليا وتعرفه أرواح أخرى فلا شىء يمكن أخفاؤه فى عالم الروح  ولا احتمال لعمل أو قبول أى أكاذيب .

يصف سويدنبرج أيضًا ” نور الله ” الذى يغمر الوجود الروحى بأنه ضوء لا يوصف ، انه نور يمنحك الشعور الصادق بالفهم والحقيقة.

الجنه والجحيم حالات تمثل حقيقة الروح 

بعد الموت وأثناء رحلة الروح بعد مفارقة البدن تتلاشى الأقنعه الأجتماعية التى يتم ارتداؤها على الأرض وتتكشف الذات الحقيقية.  الروح هى التى تشكل وضعها فى عالمها الجديد.

البعض يكونون مدفوعين بالخوف والجشع ومشاعرالأنانية التى كانوا عليها فى حياه المادة .

مثل هذه الأرواح تذهب للجحيم ، فالجحيم هو حالة نفسية تتوافق مع حالتنا التى عشنا بها على الأرض عندما سمحنا لأنفسنا بأن يقودنا الجشع الأعمى للغروروالأنانية.

الجنة أيضا هى حالة كما يقول سويدنبرج ، حالة مبهجة من الوعى العظيم تستطيع الروح أن تستشرف معها المزيد والمزيد من خطة الخلق الكبرى .

الجنة فى عالم الروح ليس لها علاقة بالعقائد مطلقا وانما بالأفعال ، فمجتمع السماء يحتوى كل الديانات والثقافات .

علق سويدنبرج على ذلك بقوله : ان كنيسة الله عالمية تحتضن فى قلبها كل الذين عاشوا فى طيبة ومحبة أثناء حياتهم على الأرض.

رغبات الأنسان الحقيقية تتكشف هنا  

فى عالم الروح تتكشف كل رغبات الأنسان .

ولأنه لا يمكن اخفاء أى فكرة فى عالم الروح فانه اذا كانت رغبات الروح الأكثر قوه هى من رغبات الجنه فانها تصل لمجتمعات الأرواح العلوية وتنجذب بالتالى اليها.

وان كانت تميل أكثر للرغبات الدنيوية فانها تصل لمجتمع الأرواح الجهنمية وتنجذب اليها أيضا بالمثل .

ان كل البشر لديهم جوانب ظاهرة وأخرى خفيه باطنية فى أرواحهم 

الجوانب الظاهرة هي الوسائل التي يتكيف بها الأنسان كجسد في العالم المادي ، وجهه ، تحدثه ، وطريقته فى التواصل مع الآخرين . 

الجوانب الداخلية هي التي تنتمي إلى نوايا الشخص وأفكاره وهى التي نادرًا ما تظهر في الوجه أو الكلام أو الأسلوب .

منذ الطفولة اعتاد الناس على إظهار الود واللطف والصدق وإخفاء أفكارهم ومشاعرهم الحقيقية ، يحدث هذا كشىء اعتيادى عند معظم البشر.

 لذلك هم يعكسون الحياة الأخلاقية والمدنية ظاهريًا بغض النظر عن شكلهم الحقيقى من الداخل .
هذه العادة هي مصدر جهل الناس الفعلي بحقيقتهم وطبيعة ذواتهم .

عندما ينتقل اناس الى عالم الروح فانهم يستمرون فى حالته الظاهرية  

يتعاملون مع وجودهم الجديد بنفس الوجه وطريقة التحدث ولديهم نفس الروح والأفكار ونفس الأخلاق التى كانوا عليها فى عالم المادة ، ما لم ينتبهوا الى وضعهم الجديد.

عندئذ يبدأون فى فهم ما أخبرتهم به الملائكة عندما استيقظوا  بأنهم روح فقط و فى عالم جديد.

يبدأ أصدقاؤهم فى تقديم شروحات لهم حول الحياه الأبدية ، ويتم نقلهم إلى أماكن مختلفة ، في مجتمعات مختلفة..

يتم نقل البعض إلى المدن ، والبعض إلى الحدائق والمتنزهات ؛ ولكن يتم أخذ معظمهم إلى أماكن رائعة لكونها تشبه الأماكن الجميلة الموجودة على الأرض ما يمنحهم شيئا من الطمأنينة .

ثم يتم التناقش معهم من وقت لآخر حول معتقداتهم الأرضية عن الجنة والجحيم ، حيث يساعدوهم فى تصحيح هذه الأفكار .

حتى أن معظم الأرواح تشعر بالأستياء من جهلها المطبق وبالأستغراب من جهل رجال الدين بهذه الأمور .

بعد ذلك يذهب الأشخاص الذين يصلون من عالم المادة ، كل روح الى المجتمع أو المجموعة التى تنتمى اليها من حيث صفاتها الباطنية.

أول شىء تهتم به الروح عند وصولها هو معرفة الى أين ستذهب وما اذا كانت ستذهب الى الجنة أم  لا 

تعتقد معظم الأرواح ذلك لأنهم عاشوا حياه أخلاقية مماثلة لكل الذين يعيشون الحياه المدنية فى عالم المادة .

انهم لايدركون أن الأشراروالصالحين يعيشون نفس الحياه من حيث الجانب الظاهرى ويقومون بأعمال صالحة لأشخاص آخرين بطريقة مماثلة .

يحضرون الى الكنيسة مثل الآخرين ، ويسمعون الخطب مثل الآخرين ، ويؤدون الصلاه .

انهم غير مدركين ان السلوك الخارجى والعبادة الخارجية لا أثر لها هنا .

انما الجوانب الباطنية الخفية فى الروح وكيف أثرت فى جوهرها وطبيعتها وأخلاقها عندما كانت فى حياه المادة هى المقياس والمعول الأهم.

قليلون ممن مازالوا فى الحياه الفيزيقية من يعرفون أهمية هذه الجوانب الباطنية فى تحديد نوع ومستوى الحياه التى تنتظرهم . قليلون من  يدركون أن هذه الجوانب من الطيبة والنقاء والعطاء والحب والأخاء الأنسانى هى العبادة الحقيقية والبيت الذى تسكن فيه مملكة السماء .

المرحلة الثانية

بعد المرحلة الأولى التى لا تشعر فيها الروح بالجسم المادى وترى الملائكة ثم تتعرف على الأهل والأصدقاء الذين يشرحون لها بعض الأشياء عن الحياه فى عالم الروح .

تأتى المرحلة الثانية وفيها تنكشف الروح على ذاتها الحقيقية وصفاتها ، على أفكارها ونواياها التى كانت بها على الأرض . بينما كل ماكان يتعلق بذاتها من الناحية الظاهرية كقيمة دنيوية أو مركز أو أهمية أو شكل جمالى يبدأ فى التوراى والأضمحلال من حيث بؤره الأهتمام .فى هذه المرحلة تكون الروح بصدق مع نفسها  .

تتواصل مع باقى الأرواح وفق نواياها الحقيقية وأفكارها التى أتت بها من عالم المادة .

غير أنه لن يكون هناك أى فارق زمنى بين النية والفكرة لأنه فى عالم الروح النوايا تتكلم وتظهر للآخرين ما يجعل الروح خائفة من أن كل نواياها ونوازعها الحقيقية لا يمكن سترها وتكون عارية تماما للجميع .

هذا الخوف فى الواقع هو نفسه الخوف الحقيقى الذى تختزنه الروح من افتضاح ضميرها وخبايا نفسها أمام الآخرين أثناء وجودها الفيزيقى. هذه الحالة تمر بها كل روح بعد مغادرة عالم المادة .

حقيقة الروح تتكشف هنا

فى اللحظة التى تدخل فيها الروح عالمها الداخلى الحقيقى تظهر بشكل جلى حالتها ووضعها الذى كانت عليه فى عالم المادة .
فاذا كانت روح نقيه من الداخل وتقوم بالأعمال الطيبة النابعه من القلب وبالنيه الخالصة فانها تتصرف فى عالم الروح بعقل وحكمه .
ربما بفكر أعلى وحكمه أعمق مما كانت عليه فى عالم الدنيا لكونها تخلصت من خواص حياه المادة التى تعيق البصيرة .

هذه الأرواح الطيبة اكانت تعيش فى ضمير نقى ، كانت تعترف بالأله والتعاليم والحقائق الألهية سيما من كانوا يطبقون هذه الحقائق والتعاليم فى حياتهم .

عندما ينتبهون الى ذواتهم العارية من أى شكل دنيوى ، فانهم يستفيقون الأفاقة  الحقيقية فى عالم الروح ، ثم ينتقلون الى أماكن النور .

هذه الأرواح تفكر فى الأقتراب من نور الله بفطرتها النقية التى عاشت بها على الأرض وتتصرف بالتالى بكل ماهو هو طيب ونقى .

وعندما تفعل ذلك تتدفق المشاعر والأفكار السماوية  فى عقولهم  من خلال تواصلهم مع الملائكة ، ما يجعلهم يعيشون حالة عميقة جدا من الفرح الروحى لم يختبروها من قبل لأنهم عندئذ يستشعرون وجود الله معهم.

وينسحبون شيئا فشيئا من كيانهم البشرى الخارجى الذى كانوا عليه فى السابق ويصبحون فقط  كيانهم الحقيقى الأصلى و ذواتهم الخيرة النقية بلا أى رتوش أو أغلفة دنيوية .

حال الأرواح الشريرة 

على الجانب الآخر ، لو كانوا شريرين ويعملون أعمالا سيئة فى حياه المادة ، فانهم يعيشون برعونه وبلا أخلاق فى عالم الروح.
ربما أيضا بطريقة أشد مما كانوا عليه وهم فى جسدهم الفيزيقى ، لأنهم فى عالم الروح قد زالت عنهم القيود التى كانوا يغلفون بها كلماتهم .

ففى العالم الفيزيقي كانوا يتصرفون من حيث الظاهر بشكل طيب كى يتظاهروا  بالحكمه والعقلانية ، بينما فى عالم الروح تزول كل الحجب التى كانت تحمى أفكارهم وتصير أفكارهم ونواياهم عاريه ، فهم لا يستطيعون اخفاء أخلاقهم ونوازعهم السيئة ، وتظهر بجلاء فى مشاعرهم وكلماتهم .

لا تدخل روح إلى الجحيم الا اذا كانت قد انخرطت بالفعل فى أعمال الشر وما يتعلق به من أهداف ومرائى زائفه.

لأنه لا يسمح هنا لأحد بأن يكون ذو عقل منقسم أى ينوى شيئا و يفكر في شىء آخر .

ان كل الأشرار سيفكرون بما هو باطل لأن ذلك نابع من شرهم وسيكون كلامهم وحديثهم بما يتوافق مع هذا الشر من زيف وبهتان .

كلامهم وأفكارهم ستكون نابعه من نواياهم السيئة من رغباتهم وما يشبعهم ويرضيهم بنفس الطريقة التى كانوا يفكرون بها عندما كانوا فى عالمهم المادى .

بنفس طريقة تفكيرهم وهم فى اطارهم الظاهرى الذى كانوا يتغلفون به فى حياتهم الفيزيقية .

ان كل انسان يصل الى عالم الروح يجد نفسه منتميا للمجموعة التى تتلاءم مع طبيعة روحه التى كان بها على الأرض .

فى الحقيقة كل روح فى الأرض مرتبطة بمجتمع سماوى معين ، الأرواح الشريرة ترتبط بالأرواح الجهنمية ، والأرواح الخيرة ترتبط بالأرواح التى تعيش فى مستويات النعيم .

كل روح يتم أخذها الى المكان الذى تنتمي اليه عند انتقالها  ويتم ارشادها هناك خطوه بخطوه .

عندما ينخرط الشريرون فى عالمهم الحقيقى الداخلى فانه يتم دمجهم على مراحل مع المجتمعات التى تشبههم وأحيانا يتم ذلك مباشرة حيث ينضمون سريعا اذ تقذف بهم أعمالهم نحو مملكة الجحيم ويعيشون مع من يشبهونهم فى السوء والشر .

انفصال الشريرين عن الطيبين 

فى هذه المرحلة ، ينفصل الطيبون عن الشريرين حيث كانوا فى بداية دخولهم عالم الروح مع بعضهم البعض .

السبب هو أنه طالما ظلت الروح متمسكة بمظاهر ومشاعر حياتها الفيزيقية فانها تعيش كما لو أنها ما زالت فى حياه المادة .

لذلك يتواجد الأثنان معا ، الطيبون والشريرون ، لأن هذا هو الوضع الحقيقى فى الدنيا .عندما يحدث الوعى وتبدأ الروح فى ادراك ذاتها الحقيقية وليست مكونات شخصيتها الظاهرية السابقة من لقب أو عمل أو عائلة أو وظيفة ، عندما تبدأ فى ادراك ماهيتها الروحية ونواياها  وكينونتها ، عندئذ يبدأ التصنيف.

كيف يتم الفصل ؟

يحدث ذلك بطرق مختلفة ،  وبشكل عام يتم نقل الأشرار الى مجموعات الأرواح الطيبة التى كانوا يتعاملون معها فى حياه المادة على أنهم أرواح خيرة من خلال ادعائهم العواطف والمثل النبيلة خلافا للحقيقة  .

يحدث هذا فى شكل دائرة مكثفة وعندئذ تنكشف نواياهم ودخائل نفوسهم لهؤلاء الطيبين .فيدير الطيبون وجوههم عنهم ، والأشرار أيضا يديرون وجوههم ويتجهون نحو منطقة الجحيم التى يعيش فيها أشباههم من الأشرار حيث يكون فيها مقرهم .

ان هذا التصنيف المبنى على رؤيتنا لطبيعتنا الحقيقية الداخلية لهو أمر عادل جدا ، لأنه يجعلنا نفكر ونفكر عدة مرات ونفهم ونتأمل الحالة التى صرنا اليها من واقع الحياه المادية التى قد تركناها للتو.

لكن البشرى دائما أنه يمكن أن تقذف بنا حقيقتنا للجنه اذا كان الحب موجودا ، اذا امتلأت قلوبنا بالحب وامتزجت بالحب أرواحنا  فالحب هو ما يذهب بالروح من الفراغ الى النور والسلام .

المرحلة الثالثة  

بعد المرحلة الثانية التى يتم فيها تصنيف الأرواح الطيبة والشريرة تبدأ المرحلة الثالثة وهى مرحلة ” التعليم ” .

الأرواح الذين يتم تعليمهم هم الأرواح الطيبة التى يجرى اعدادها لدخول مملكة النعيم ، وليس أولئك الذين يدخلون الجحيم فهؤلاء لا يمكن تعليمهم اذ تجذبهم طبائعهم ونواياهم ورغباتهم السيئة نحو مجتمع الجحيم و يتشاركون مع من فيه فى رغبات متشابهة .

هناك تكون كل نواياهم وأفكارهم نابعة من تلك الرغبات فلا يفكرون الا فى الأشياء الشيطانية والسيئة ويرفضون كل ما هو جيد كانوا قد قبلوه فى حياه المادة لأن هذا الرفض الآن يوافق رغباتهم .

يتم نقل الأرواح الطيبة من المرحلة الثانية إلى الثالثة، وهي مرحلة إعدادهم لحياه النعيم واعطائهم دروسا أعمق فيما هو خير وحق .

فبغير تعليمهم ذلك لا يمكنهم التأهل لحياه النعيم فى  العالم الروحانى ، فالأرواح هنا لابد أن تتعلم الخير والحق والشر والباطل من المنظور الروحى وليس من منظورعالم الأرض.

ففى عالم الأرض توجد لوائح وقوانين وأطر اجتماعية يستطيع الأنسان أن يتعلم من خلالها ما يجب وما لا يجب عمله من حيث النسق البشرى والأخلاقى للمجتمعات .

المعايير فى عالم الروح 

فى عالم الروح هناك معايير أخرى للحق والخير والعدل لابد للروح أن تتعلمها كى تعيش بمقتضاها .

ولأنهم لم يتعلموها فى حياه المادة فكيف سيعيشون وفقا لها أو كيف سيسعون لذلك ..

بعض الناس يأتون الى عالم الروح وهم يعرفون هذه المعايير من خلال حياتهم المادية ، اذ عندما تصدق النوايا نحو طريق الخير والحق يبدأ الألهام الألهى فى التدفق لداخل العقل .

فالحقيقة أن كل أفكار ومبادىء الحق والخير مصدرها فى الأصل عالم الروح وليس عالم المادة .

لذلك يحتاج الكثيرون من الطيبين الذين يأتون الى هنا أن يتعلموا كى يتأهلوا لحياه الروح الطيبة..

يأتى الله بالأرواح الطيبة  فى المرحلة الثالثة من رحلة الروح بعد مفارقة البدن من أجل أن تتعلم ما ينقصها من دروس ومبادىء الحق والخيرالسماوى .

يحدث أن بعض الطيبين يذهبون الى منطقة النعيم مباشرة ، لكن هذا لا ينطبق على الجميع لأن الذين تعلموا في العالم المادي هم فئة أعدت بالفعل للسماء من قبل الله .

لا يستغرق إعداد الأرواح للسماء وتعليمهم زمنا  طويلا لأنه يتم أيضا دمجهم فى ممارسات روحية فى نفس الوقت .

بعد ذلك ترتدي النفوس الطيبة ملابس ملائكية معظمها بيضاء اللون ، ثم يتم أخذهم نحو مملكة النعيم حيث يوكل لكل منهم ملاك أو روح مرشد .

وبعد ذلك يتم تقديمهم لمجموعات من الأرواح ويبدأون فى الأستمتاع بالكثيرمن أشكال السعادة .

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.