الحياه الروحية المتوازنه

0

 

الحياه الروحية المتوازنه كيف يمكن تحقيقها  –  من سلسلة مقالات للعالم السويدى ايمانويل سويدنبرج.

يعتقد بعض الناس أنه يصعب تحقيق الحياه الروحية المتوازنه لكون كل من هم على الدرب الروحى يتوقون لحياة تغلب عليها  الصبغة الروحية دون الانغماس فى حياه المادة.

لأنهم ايقنوا عبر تداول العديد من مناهج التصوف والنسك أن الإنسان الروحى بحاجة إلى نبذ العالم والتخلي عن الشهوات المرتبطة بالجسد والمادة ، وظنوا أن عليهم العيش فقط  ككائنات روحية ونبذ كل ما هو دنيوي من ثروة ومكانة اجتماعية،  وأن عليهم أن  يعكفوا على ممارسة العبادة الدائمة وأن يقضوا حياتهم فى الصلاه وقراءة النصوص الدينية والتعبدية .

أعتقد هؤلاء أن تحقيق الحياه الروحية المتوازنه مع الحياه المادية أمر شبه مستحيل ، وأن نبذ الحياه الفيزيقية بالكلية والعيش فقط بالروح هو الطريق الحقيقى لمعرفة الله .

الحياه الروحية المتوازنه
الحياه الروحية المتوازنه ، عالم الروح وعالم المادة

حديث مع الملائكة 

لقد مكّنتني نقاشات طويلة مع الملائكة من معرفة الكثير( الحديث للعالم ايمانويل سويدنبرج) .

وأن الأمر فى حقيقته مختلف تماما عن هذا المنظور، فالناس الذين يعيشون فى الدنيا بالروح فقط وينقطعون للعباده انما يخلقون لأنفسهم عالما حزينا.

لأن هذا النمط من الحياه ينتقل معهم لعالم الروح بعد أن يغادروا الدنيا. الحقيقة هى أن الأنسان اذا أراد أن تكون وجهته السماويه هى الجنه فان عليه أن يختبر حياه الأرض بكل مافيها وكل جوانبها المعيشية والأخلاقية ومن خلال مروره بتجارب هذه الحياه وتقلباتها ، من خلال ذلك فقط يمكن لروحه أن تنمو وتكون معده لحياه عالم الروح .

ان الأنسان عندما يعيش محبوسا داخل نفسه غير متفاعل مع الحياة الخارجية ، عندما لا يحيا حياه روحية متوازنه ، فان حياته تكون أشبه بالعيش فى منزل بلا أساس لأنه لم يختبر شيئا يدعم روحه ، ما يعني أن هذا المنزل ستظهر به الشقوق والفجوات بالتدريج حتى ينهار.

جوانب الحياه الثلاثة 

اننا إذا تأملنا حياة الإنسان بعقل وحكمه سنكتشف أنها ذات ثلاثة جوانب: حياة روحانية، حياة أخلاقية، وحياة مدنية.. وسوف نجد هذه الحيوات مختلفة عن بعضها البعض ، فهناك أناس يعيشون حياة مدنية لكنها بلا أخلاق أو روحانيات ، وآخرون يعيشون حياة مدنية تشملها الأخلاق وتسودها الروحانيات .

فالأخيرون  يهتدون إلى طريق الجنة ، والآولون ينتهي بهم الأمر إلى حياة  بعيدة عن السعادة . 

أن الحياة الروحية لا تنفصل عن الحياة الطبيعية الدنيوية، انما على العكس هما مرتبطان ببعضها تماما مثل ارتباط الروح بالجسد وإذا انفصلتا فان هذا يكون كما ذكرنا مثل العيش في منزل بلا أساس.

تمكننا تلك التأملات من إدراك أنه ليس من الصعب أن نحيا حياه روحية متوازنه ونحن فى عالم المادة كما يعتقد كثير من الناس فالجميع يمكنه ذلك ، فمن ذا الذى لا يستطيع أن يعيش حياته اليومية الطبيعية ويكون فى نفس الوقت ملتزما بالمنهج الأخلاقى السماوى ؟ كلنا بالتأكيد نستطيع ذلك ونعرفه بالفطرة .

كثير من الناس يمارسون الصدق والعدل في الأمور الحياتية لدرجة أنه يدخل فى قلوبهم حقيقة .

السير نحو الشرائع الالهية

الأشخاص الروحانيون لا يحتاجون لأكثر من هذا ، أن يعيشوا بنفس الطريقة اليسيرة التى يعيشها الناس الطيبون فى العالم . الفرق الوحيد هو أن الروحانيين يوجهون قلوبهم لكل ما هو الهى ويلتزمون الأمانة والإنصاف والصدق ليس لأنه مطلوب من حيث القوانين ومتطلبات الحياه المدنية التى يعيشونها .

ليس من أجل وضعهم الأجتماعى أو المهنى أو سمعتهم ومكانتهم ، وانما لأنها تتماشى مع الشرائع الإلهية. ان هؤلاء الأشخاص الذين يتوجهون بنواياهم وتصرفاتهم وأخلاقهم نحو الله ، الذين يتأملون الأمور الألهية ويطبقون قوانين الله وهم يعيشون حياه المادة .

الذين يستشعرون الله أمام أعينهم فى كل وقت يكونون دون أن يشعروا متصلين بالملائكة بقدر ما يفعلون ذلك ، وهنا تتجلى أنفسهم الحقيقية التى تعبرون عنها ” بالشخص الروحى ” هؤلاء يحتضنهم الله ويرعاهم حتى دون أن يدركوا هم ذلك، وتكون كل أفكارهم وافعالهم الطيبة الصادقة حقيقية بالفعل وليست  بسبب أى مظاهر أو متطلبات بشرية لأن مصدرها الحقيقى يأتى من الهامات سماوية.

إن قوانين الحياة الروحية والقوانين المدنية والمواثيق الأخلاقية قد وصلت إلينا بعد أن توارثتها الأجيال من تعاليم الوصايا العشر، حيث تم الكشف عن القوانين الروحانية أولا،  ثم القوانين  المدنية ، وأخيرا المواثيق الأخلاقية .

العيش بالمعانى الالهية أم من أجل تقديس القانون .. النوايا مهمه 

ان الأشخاص العاديين يعيشون بتلقائية وفقًا لهذه المبادئ والقوانين بنفس الطريقة التي يعيش بها الأشخاص الروحانيون ولكن ظاهريا.

هم  يعبدون الإله بنفس الطريقة، ويذهبون إلى الكنيسة ويستمعون إلى العظات وترتسم على وجوههم علامات التقوى، ويمتنعون عن القتل والزنا،فلا يسرقون أو يشهدوا زورًا ولا يحتالون لانتزاع ممتلكات إخوانهم ، لكن كثير منهم يفعل ذلك من أجل نفسه والعالم الدنيوي ، أو من أجل تقديس القانون أو من أجل السمعة الحسنة أو المظهر.

أما من أدركوا المعاني الإلهية ، الذين قصدوا انفاذ قوانين الله من خلال أعمالهم الحياتية ، الذين عاشوا وفقًا لمبادئ الوصايا العشر، هؤلاء  عندما يؤذن لهم بادراك جوانبهم الداخلية عند انتقالهم لعالم الروح فإن الأمر يكون أشبه بالخروج من الظلام إلى النور، ومن الجهل إلى الحكمة ، ومن الحياة البائسة إلى الحياة المباركة.

العمل وفق قوانين الاله 

لذلك نقول انه ليس من الصعب أبدا أن نحيا الحياه الروحية  كما يعتقد الكثير من الناس ، وعندما يظهر شيء ما يعرف الناس أنه زائف وجائرويجدون أن أرواحهم تتحرك نحوه ، فإن ما يحدث ببساطة أنهم يتذكرون أنه لا ينبغي عليهم فعل ذلك لأنه مخالف للمبادئ الإلهية.

عندما يتوجه الطيبون هذه الوجهه فى حياتهم بارادتهم الحره فان الله يساعدهم ويرتب لهم كل الأشياء الصالحة ويجعلهم يكرهون كل الأفعال والأقوال السيئة أو الشيطانية .

أن الحياة المرتبطة بالسماء ليست منسحبة أو منعزله عن الحياه المادية بل هى مندمجه معها وفيها ، هى الحياه التى يشملها الحب والصدق فى كل عمل أو معاملة  تؤدى ، الحياه التى مصدرها الهاماتنا الباطنية ، هذه الألهامات تتجلى وتتدفق فى العقل والوجدان عندما يحيا الأنسان حياه متوافقة مع قوانين الله .

أؤكد لكل نفس أن العيش وفق هذا الطراز النقى من الحياه هو بالتأكيد ليس بالأمر الصعب ..

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.