الكارما

ازرع .. تحصد

0

 

” الكارما ” موضوع  ليس محيرا فقط .بل مؤثر جدا على حياه كل انسان أكثر مما يمكن أن نتخيل .

نحن فى الحقيقة نعيش حصاد كارمتنا السابقة . فما السبيل لنتخلص من تراكمات الكارما ، كيف لا نخلق لأنفسنا كارما جديدة  قد نتحمل تبعاتها فى حياه أو حيوات قادمة .

أسئلة تدور بداخل كل منا ونحاول أن نجد لها اجابات .

لكن المهم علينا أن نفهم ابتداء ما هى الكارما  التى هى فى الحقيقة سر وجودنا  فى حياتنا الفيزيقية وأى حياه قادمة أو سابقة كانت لنا فى عالم المادة.

 معنى وحقيقة  “الكارما

الكارما
الكارما هى قانون الزرع والحصاد أو السبب والنتيجة

هى قانون أزلى لا مفر منه يحكم حياه البشر فى كل هذا الكون الشاسع ولا يمكن لأحدهم الهروب منه .
فهو قانون صارم ودقيق وعادل ايضا ، لكن للأسف معظم الناس غافلين عنه .

” الكارما ” هى “حساب الأخذ والعطاء”  أو ” الفعل ورد الفعل ” أو “ السبب والنتيجة ” بمعنى أن كل عمل ايجابى نقوم به يخلق “ميزه” وكل عمل سىء يؤدى ” لنقص أو الم ” .

وبالتالى فالانسان طول الوقت يسدد الحساب وفق أعماله فيحصل على سعادة ، أو يتعرض لتعاسة ووقوع فى مشكلات .

“الكارما ” ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية

انها مثل ” حقيبة المسافر ” يظل يحملها معه فى كل ترحاله من بلد لبلد . لكن ربما عندما يفتح الحقيبة ويراجع محتوياتها يستطيع التخلص من بعض مافيها أو يبدل محتوياتها بما هو محتاجه فعلا ونافع له.

هناك أحداث كثيره فى الحياه مقدرة ليس للأنسان دخل في تخطيطها أو حدوثها . اثبتت الأبحاث الروحيه أن 65% من الأحداث التى نمر بها فى حياتنا  مقدرة و 35% فقط من هذه الأحداث تكون بأرادتنا الحره .

الأحداث المقدرة هى الأحداث الرئيسية فى حياتنا مثل الولادة ، الأبوين الذين ننتمى اليهم ، الزواج ، الأمراض الخطيرة ، الأطفال الذين نرزق بهم ، وموعد الوفاه .

الأشياء السارة أو المؤلمة التى نمر بها فى حياتنا ونتلقاها من الغير ما هى الا تسديد لحساب الأخذ والعطاء ونتاج كامل وبلا نقصان لكل أعمالنا صغيرة أو كبيرة ، ظاهرة أو خفيه ..

ماذ ا يعنى هذا ؟  

انه لاشىء فى الحياه يحدث صدفة .

“كارما ” حيواتنا السابقة تحكم حياتنا فى كثير من المواقف والأحداث والعلاقات رضينا أم أبينا .
اما كى نسدد حسابات الأخذ والعطاء ، أو نتعلم دروسا أخفقنا فى تعلمها فى حيوات سابقة .

ان ” الكارما ” قد تتسبب أحيانا فى تبادل الأدوار .. فالأبن فى حياه يمكن أن يختار أن يأتى أبا لأبيه فى حياه تاليه .. اذا كان مثلا ابن عاصي .. ويريد أن يكفر عن خطأه باعطاء الحب لهذا الوالد. والغنى المتكبر على الخادم أو الفقير قد يختار أن يأتى فى الوضع المعاكس فى الحياه التالية كى يرتقى بالروح ويتعلم المحبة والتواضع .. وهكذا .

 نحن فى حياتنا الراهنه اما أننا نقوم بأعمال طيبة فنخلق لأنفسنا ” كارما طيبة ” أو نقوم بأعمال سيئة نحمل بها” كارما سيئة “.  الطريق الوحيد للتخلص من دائرة حساب الأخذ والعطاء وتسديد الكارما السيئة وخلق كارما طيبة لأنفسنا هو الممارسة الروحية المنتظمة .. هذا هو ما سوف يساعدنا على اليقظة والأنتباه لكل أفعالنا وأفكارنا .. هو ما سيعلى من وعينا ورؤيتنا لأشياء كثيرة نخطىء فيها كل يوم دون أن ننتبه فى حياتنا اليومية .. الممارسة الروحية المنتظمه مهمة جدا لكل انسان تتوق روحه للسعادة الدائمة.

شدة الكارما ودرجاتها المتفاوته بحسب أعمالنا

عندما نكون فى المراحل الأولى من حياتنا بلا خطايا فاننا نكون مثل الأنسان الذى يركض فى الأماكن المفتوحه فلاشىء يعوق تقدمه ويكون لدية حرية الحركة والقدرة على التصرف بحرية ويكون بامكانه تشكيل تصرفاته المستقبلية وتغيير اتجاهاته بيشر وسهوله .

وفى مرحلة لاحقه من تراكم الأفعال الخاطئة  يكون الأنسان كمن يسير فى الماء حيث يشعر بثقل قدميه وعدم يسر التحرك مثلما هو يسير على الأرض . فهو بسبب أفعاله الخاطئه لا يمكنه السير بسهوله فى الأتجاه الذى يريد و يبذل جهدا كبيرا فى اتخاذ القرارات والتحرك فى الحياه .

ووفق العديد من الأبحاث الروحيه الحديثة فان الأنسان فى العصر الحالى لديه 65% من الكارما و35% ارادة حره .

بمعنى أنه مسير بنسبة 65% وله حرية اختيار أفعاله بنسبة 35% وهذا بسبب التأثير الكارمى والمواقف والأحداث التى تكون نتيجه لتسديد كارمات سابقة  للك فان هذه التسديدات تكون مقدرة سلفا .

تراكم الكارما كمن يسير بصعوبة فى الطين 

عند مرحلة متقدمة جدا من تراكم الأفعال الخاطئة ، فان ارادة الأنسان وحريته تصبح مثل الذى يسير فى الطين أو الرمال المتحركة التى تمتص قواه فلا يمكنه التقدم للأمام أوالسير فى الأتجاه الذى يريده بسهولة .

وكلما كانت خطاياه شديدة كلما كانت الرمال ثقيلة و الطين سميكا ما يعوق حركته .

وهذا ما تنبأ الكثير من الروحيين حدوثه فى نهاية العصر الحالى المسمى ” كاليوج ” .
حيث سوف ترتفع الكارما لتصبح 100% واراتنا الحره 0% . لذلك كان لزاما علينا ادراك هذه النقطة وان نستخدم ما تبقى من ارادتنا الحره فى التقدم نحو الله من خلال الممارسة الروحية المنتظمه.

كيف تتحرر الروح من دائرة الولادة والموت Liberation 

التحررهنا معناه ان لا نولد مره تانية على الأرض وأن الروح تعيش فى عوالم علوية مستمتعة بنعيم السماء.
يحدث هذا فقط عندما يمحى القدر السىء للأنسان بالممارسة الروحية المنتظمة .

وهذه النقطة فى الواقع تقودنا لسؤال مهم :

لماذا خلقنا ؟

معظم البشر للأسف لا يعرفون تحديدا لماذا خلقوا .. لكننا خلقنا لسببين :

 تسديد حساب الأخذ والعطاء : أى أن الانسان يسدد فى حياته الحالية حساب أخطاء ارتكبها فى حياه سابقة تنفيذا للعدل الالهى. فمن قتل فى حياه يقتل فى حياه تالية ومن ظلم يظلم ومن تكبر على انسان بسبب لونه أو جنسه يخلق فى حياه تانية بنفس هذا اللون أو الجنس تطبيقا للعدل الالهى وقانون الجزاء من جنس العمل .
الأمر الذى يؤكد عدالة السماء التى تحاسب الطغاه والظالمين ممن ارتكبوا اساءات للآخرين فتتجعلهم يعيشون مره ثانية فى تعاسة تسديدا لما ارتكبوه سابقا . الفكرة فى العودة للحياه هى أننا نولد مرارا وتكرارا .

ولكن يمكن ان نتحرر من دورة الولادة والموت بان نستفيد من ولادتنا الحالية ونبذل  جهدا مخلصا ودءوبا كى ننمو روحيا ونحقق الاتصال بالله . هذا الهدف لابد أن يكون هدفنا الأسمى الذى نضعه أمام أعيننا ونعمل على نمو أرواحنا وأصلاح ذواتنا طول الوقت .

 تحقيق النمو الروحى والاتصال بالذات الالهية  فمعظم البشرفى العصر الذى نعيش فيه  ذوى مستوى روحى منخفض مابين 20-25% فقط لأنهم منغمسون فى الحياه المادية ولا يقومون بالممارسات الروحيه واهتماماتهم معظمها منصرفه لتنمية أموالهم ووالاهتمام بأبنائهم ونجاحاتهم الدنيوية .

كيف اذن يمكننا أن نتخلص من الكارما السيئة ؟

طوق النجاه

الطريق الوحيد للتخلص من الكارما السيئة وخلق كارما طيبة لأنفسنا هو الممارسة الروحية المنتظمة لأن كل الأشياء السارة أو المؤلمة اللى نمر بها فى حياتنا وتحدث لنا من الغير ما هى الا تسديد لحساب الأخذ والعطاء ونتاج كامل وبلا نقصان لكل أعمالنا صغيرة أو كبيرة ، ظاهرة أو خفيه .

الممارسة الروحية المنتظمه مهمة جدا لكل نفس تتوق للسعادة الدائمة حتى لو لم يكن لديها أدنى اهتمام بالمسائل الروحية أو كانت منغمسة فى الاهتمامات الدنيوية المحضة . أى نفس عندها قدر ولو يسير من العقل والحكمة والنظرة البعيده لابد تكون حريصة على مصيرها ، وتسعى لتعديله من اجل ابطال شقاء قادم وجلب سعادة مؤكدة .

مع الممارسة الروحية تنمو العاطفة الالهية 

فقط بالممارسة الروحية المنتظمه اللى هدفها محبة الله ومعرفته يمكن للآنسان أن يبطل ” الكارما ” السيئة . الممارسة الروحية هى الوحيدة اللى يمكنها ابطال حساب الأخذ والعطاء القديم وخلق كارما طيبة ، هى التى يمكنها أن  تمحو القدر السيىء للأنسان و تذهب به ” للنعيم السماوى الأبدى ” Bliss .

بالممارسة الروحية المستديمة ، المستوى الروحى للأنسان يرتفع تدريجيا مع نمو العاطفة الالهية والرغبة الصادقة فى الاتصال بالخالق . وعندما  يصل الأنسان لدرجة عالية من التواصل ومحبة الله فان الروح تتحرروتمحى “الكارما السيئة” فلا تعود الروح لدائرة الولادة والموت .

لكن هناك البعض ممن حقق هذه الدرجة الروحية العالية فى الحياه الأرضية من يرغب أحيانا فى العودة مرة أخرى الى الأرض بارادتهم من أجل ارشاد البشرية ودعوتها للتوجه نحو الروحية .

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.