المسامحة

0

 

المسامحة
سوامى موكانداندا يحكى حكايه يؤكد بها على أهمية المسامحة لدخول جنه الله .

من اقوال الحكيم سواlى موكونداندا

كيف ننمي قدرتنا علي المسامحة وان نتحلي بالصمت في مواجهة المضايقات والمشاحنات

ليست البطوله في ان نحظي بالهدوء والاتزان النفسي وانما ان نحافظ علي استمراره وثباته .

ساحكي لكم حكاية  

كان هناك رجل يدعي راتان تاتا وكان رئيس مجلس اداره شركه تاتا موتورز في الهند عام ١٩٩١ .

حلم راتان بصناعه سياره هنديه وطنيه وفي عام ١٩٩٨ اطلق اول سياره هنديه واسمها ” انديكا ” بدون استقدام اي تكنولوجيا من الغرب.

ولكن في عام ١٩٩٩ تم الاعلان عن ان هذه السياره الجديده لا تعمل بكفاءه ممتازه .

ومن ثم عرض راتان تاتا خط انتاج السياره للبيع في الوقت الذي ابدت فيه شركه فورد العالميه رغبتها في شرائها .
وعندما تقابل مع بيل فورد رئيس الشركه صفعه الاخير بكلمات استهزائيه قائلا : لماذا دخلت في هذه الصناعه اذا كنت لا تفهم فيها .

راتان تاتا التزم الصمت وفي اليوم التالي لم يذهب للاجتماع المجدول لاتمام الصفقه وانسحب وفريقه عائدا الى الهند .

تغيير الاتجاه 

وهناك عكف هو وفريقه علي تطوير خط الانتاج حتي انه بعد بضعة سنوات استطاع انتاج عده سيارات اخري صارت تحمل براندات ذات سمعه .

في عام ٢٠٠٨ دارت الدائره وتعرضت شركه فورد لخسائر بالغه خصوصا في قطاعي سيارتي جاجوار ولاندروفر ز

وعندها عرض راتان تاتا شراء السيارتين فقال بيل فورد لراتان : انك تسدي الي صنيعا بعملك هذا رغم ما فعلته معك مسبقا .
عند هذه اللحظه كان يمكن لراتان تاتا ان يرد لبيل فورد الاهانه التي سبق ان وجهها اليه ولكنه التزم الصمت وآثر المسامحة.

لقد ادرك اهميه عدم رد الاساءه بالاساءه وكان مدركا لأهميه المسامحة .

يقول غاندي ” اذا قوبلت الاساءه بالاساءه فمتي تنتهي الاساءه” .

المسامحة تضمد الجراح 

المسامحة يا اخوتي هي السبيل الوحيد لتضميد الجراح والا فانها ستظل تنزف بلا فائده لصاحبها .

لكن المسامحة ليس معناها نسيان الاساءه والا فسوف نترك المواقف السيئه تتكرر مرارا .
لابد ان نتعلم دروس الحياه كي نتجنب تكرار الاساءات ونبتعد عن بعض الشخصيات والمواقف ان لزم الامر .

اذن ماذا تعني المسامحة ؟

هي ان نتخلص من الغضب والحنق والحزن من الاحداث السيئه التي تحدث في حياتنا .
وان يتم هذا علي الفور فهذا هو حجر الاساس للنمو الروحي واهم لبنه فيه.

ان المسامحة هي الهديه الثمينه التي تقدمها لنفسك ، وهي منصوص عليها في كل الاديان والطوائف والعقائد لانه بدونها من المستحيل ان تتقدم روحيا.

لماذا يجب ان نسامح ؟

لان عدم المسامحة تجلب اذيه كبيره لصاحبها اذ تجعله غير متوازن نفسيا وعاطفيا .
ويمكن أن تسبب له امشاكل صحيه مثل اضطراب الهضم ، مشاكل في المعده والقولون والجلد وغيرها .

كان هناك صديقان في معسكر النازي ايام الحرب العالميه الثانية تقابلا بعد عده سنوات من انتهاء الحرب فقال احدهما للاخر:

ماذا فعلت ؟ هل غفرت للنازيين خطيئاتهم ؟ فرد عليه صديقه نعم لقد غفرت ماحدث ومضيت في حياتي .
بينما قال الاخر : لكن انا لم اغفر ابدا بل مازلت اغلي ، عندئذ رد الاول : اذن انت ما زلت قابعا في سجن النازيين !

السم القاتل 

ان استمرار الاحتفاظ بالغضب هو مثل تناول السم .انه قاتل حتي لو اعتذر الاخرون عن الخطأ. لابد ان نستخرج هذه النقطه السوداء التي سببها الغضب من قلوبنا ، لا احد غيرنا يمكنه فعل ذلك . ان المسامحة تحررنا كي ننطلق قدما لاعلي في رحلتنا الروحيه لانها تذكر العقل بقدرته علي توجيه المشاعر مهما حدث من امور مؤلمه او محزنه .

السلام الداخلي لا يتحقق ابدا بالبحث عن طرق وحلول لتعديل سلوكيات واخلاقيات الاخرين . ان هذا الامر ليس تحت سيطرتنا ابدا ، وحتي لو استطعنا تحقيقه في وقت ما فمن الممكن ان تتغير الامور والمواقف في لحظه لانها ملك اراده غيرنا . ما هو ملك ارادتنا هو توجيه عقلنا نحو دفع الغضب بعيدا والمضي قدما .. هذا هو ما يحقق لنا سلامنا الذي لا يستطيع احد ان ينتزعه منا .. هذا ما يغسل القلب.

ما هو الطريق ؟

من الضروري جدا ان ندرب انفسنا علي المسامحة وتعلموا ان الاله عندما يضع امامنا مشكلات او شخصيات مؤذيه انما يريد ان يعلمنا المسامحة كي نغسل قلوبنا . فاذا استطعتم عمل ذلك ، اذا عرفتم كيف تسامحون فان هذا هو اثبات الحب الحقيقي للاله اذا اردتم الوصول بارواحكم الي الكمال فان عليكم ادراك هذه النقطه . هذا المستوي الرفيع من تطهير الذات .

ان تمام الكمال في المسامحة الدائمه ،  ليس معني هذا ان تتركوا انفسكم فريسه للايذاء من الاخرين . خذوا دائما حذركم وابتعدوا لكن ان حدثت الاذيه كونوا محصنين من الداخل وسامحوا . دعونا نشتغل علي انفسنا ، ان نجعل المسامحة هي طبيعه لنا ونمط واسلوب حياه وسلوك اذ ماذا يفيد ان احتفظنا بمشاعر غضب وحنق سوف تؤذينا .

حكاية ذات مغزى .. اسمعوها

ذهب راهب الي جبال الهيمالايا في وقت الربيع حيث ظل يتعبد ويتأمل في كهفه ولكنه كان منزعجا من اصوات الضفادع والعصافير ، ولانه كان متصلا بالقوي النورانيه اخرج راسه من النافذه وصاح ” اصمتوا ” فصمتت الكائنات من حوله فعاد لتأمله .. ولكنه شعر انه ارتكب خطأ اذ لا ذنب لهذه الكائنات فيما تفعل فخرج مره اخري وصاح فيها : انطلقوا ..وعندئذ غردت العصافير واصدرت الضفادع اصواتها . عاد الراهب الي صومعته وقرر ان يتأمل وهو منفصل عن العالم الخارجي .

ان هذا مايجب ان يفعله كل منا . ان نتعلم كيف نحتفظ بسلامنا الداخلي وسط كل الازعاجات الخارجيه ، كل الالام ، كل الاذيات والتحديات . الامر يحتاج الي تدريب للعقل ولكنه ممكن وممكن جدا حتي يصبح التسامح طبيعتنا ، وتذكروا انه الطريق لدخول ملكوت السماوات.

أقرأ هنا المزيد عن التسامج الفكرى والعقائدى والسياسى

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.