السر الأعظم للتقدم الروحى

0

يؤكد منهج الباكتى يوجا الذى يعنى تكريس القلب للآله على أن ترديد الاسم الالهى هو السر الأعظم للتقدم الروحى

معنى و أصل الاسم الالهى

أظهرت الكثير من النقوش الدينية أن أول صوت الهى حدث قبل خلق الكون كان كلمة ” OM” ” أوم” لقد ظل هذا الاسم أو ذلك الصوت يشار اليه منذ الاف السنين بأنه الصوت الالهى و صوت الله أو أصل الخلق وأن ترديده هو السرالأعظم للتقدم الروحى . غير أنه على مروتعاقب العصور صارالانسان يعبد الاله بأسماء متعددة كل ديانه أطلقت على الاله اسما يرمز الى الذات الالهية وعندما يتم الترديد به يحصل الانسان على نفس الفائدة لكون الاسم يرمزالى الاله السماوى .

السر الأعظم لتقدم الروح

وهنا نود أن نشير الى بعض النقاط المهمة حول اسم الله 

  • اسم الله له نفس قدرة الله وهذه حقيقة . فمثلا اذا كان شخص ما  يستخدم ختم معين لاتمام عمل أو قضاء مصلحة فان أى شخص يحمل هذا الختم أو يستعمله يستطيع أن ينهى نفس المعاملة ، وهكذا فان اسم الله يؤدى نفس وظيفة وعمل الله .
  • انه من الصعب أن نرى الذات الالهية ولكن من السهل جدا أن نردد الاسم الالهى وبه نستشعر حضوره ونقترب منه .
  • اننا لا نستطيع أن نحصل على تذكرة سفر لمكان دون أن نذكر اسم الوجهة التى سنذهب اليها لموظف الحجز ، كذلك فان ذكر اسم الله هو الطريق لفتح باب الوصول اليه ومعرفته وهو السر الأعظم لتقدم الروح ونموها. 

ديمومية الاسم الالهى

اسم الله خلق منذ بداية الخلق ويستمرحتى النهاية .  لذلك فان دراسة الاسم الالهى والتعبد به تسبق كل الديانات التى هى من الخلق وتعلو عليها فى الاهميه . وله الكثير من الأسرار:

  • ان ترديد الاسم الالهى يذهب أى شك فى النفس حول اسم الله أو ماهيته أو حقيقة وجوده بمعنى أنه اذا كان الانسان شاكا فى وجود الله فان ترديد اسمه المستمر يذهب أى شك بداخله دون أن يبذل جهدا فى ذلك . ان النور الالهى الساطع والطاقة المعرفية التى يحصل عليها من الترديد تمحو بسهوله ظلام أى شكوك .
  • القيام بترديد الاسم الالهى دون أى طقوس أو شعائر دينية أخرى يفيد النفس والروح حتى لو دون اعتقاد أو ايمان بينما الطقوس والشعائرالدينية عندما تمارس دون ايمان لا يكون لها أثر فى النفس والروح . غير أن الترديد بعاطفة وايمان يكون تأثيره أكبر كثيرا فى الحصول على فوائد الترديد .
  • كما ان ترديد اسم الله فى صحونا وقيامنا وكل أوقات حياتنا يعبر عن معنى التسليم الكامل لله .
  • الذكر المستمر لاسم الله اذا كان يبدو وكأنه لن يفيدنا بشىء الا أنه كمثل الأداه الصغيرة التى يبنى بها البناء قصرا مشيدا . كذلك فان مجرد ترديد الاسم الالهى الذى هو ممارسة روحية سهلة يجعلنا نحصل على الكثير من نعم الله .
  • الله يتجلى فى صفات كثيرة لا تحصى ، لذلك فان مناجاته باحدى تلك الصفات تحضر معها استجابه الله .

وقت ترديد الاسم الالهى

ترديد الاسم الالهى ليس له وقت محدد فبامكان الانسان أن يقوم بالترديد فى أى وقت حتى لو كان فى غير الصباح الباكر وهو الوقت الذى يوصى به دوما بواسطة المعلمين الروحيين . أفضل الترديد عندما نكون فى حالة تأمل أو جلوس ، غير أن الترديد يجب أن يصبح جزءا من حياتنا اليومية نقوم به فى أى وقت ونحن نقوم بمهام حياتنا المختلقة اذا أردنا الوصول الى محبة الله ومعرفته . ذلك أن الترديد المستمر هو بالفعل السرالأعظم لتقدم الروح اذ يخلق حاله من التواصل الدائم مع أعظم قوة فى الكون القوه المعطية المانحة لكل النعم التى نعيشها .

الترديد بأعداد معينة

من المعروف أن ترديد الاسم الالهى بأعداد كبيرة يعمل على اصلاح مركز من مراكز الروح وتسديد الكارما واتمام زواج ، لكن لابد هنا من الايضاح أن الكثير من الأفراد الذين قاموا بترديد الاسم الالهى بهذه الأعداد لم يحصلوا أحيانا على الفائدة المرجوه اما بسبب عدم اختيار الاسم الالهى الصحيح لتحقيق الغرض المطلوب أو لافتقاد من يقوم بالترديد للعاطفة أثناء الترديد . لذلك فان من المهم جدا أن يتم ذلك بارشاد شخص بدرجة روحيه عاليه مثل معلم أو مرشد روحى حتى يرشد المريد للترديد الصحيح .

وضعية الجسم أثناء الترديد

يمكن للانسان أن يردد اسم الله فى أى وضعية قاعدا أو ماشيا أومستلقبا ، غيرأن الجلوس أثناء الترديد يكون أكثر نفعا مع وضعية الأرجل فى حالة تربيع حيث الطاقة الالهية الناتجة عن الترديد تسرى فى كامل الجسد بخلاف حالة الاستلقاء فمن الممكن أن تتسرب الطاقة الالهية للفراش أو المكان الذى نضطجع عليه .

الشعور بعدم الارتياح أثناء الترديد

فى بعض الأحيان يشعر المريد أو الممارس خصوصا فى بداية الترديد بصداع أو دوخه أو عدم ارتياح ، عندئذ لا ينبغى أن ينزعج اذ أن ذلك يرجع الى الصراع بين الطاقة الالهية الصافية التى تتولد من ترديد الاسم الالهى و الطاقة الداخلية لديه التى قد يكون بها قدر من عدم النقاء و الصفاء ، وأيضا طاقة الأرواح السيئة  التى يمكن أن تكون حوله أو مستحوذه عليه ، فانها تظل تضايقه وتقاوم الترديد الذى يعمل على طردها .

كيف نزيد قدرتنا على الترديد بالتدريج

لابد للمريد أو الباحث عن الله أن يعمل على زيادة ترديد الاسم الالهى كما وكيفا لأن الترديد هو العمود الفقرى للنمو الروحى وبالتالى فانه يمكن أن يبدأ بعشر دقائق تزيد بالتدريج لآكثر من ذلك شيئا فشيئا . المرحلة الثانية هى الترديد ونحن نقوم بأى مهام أو أشغال مثل الطهى أو أثناء المشى أو الوقوف فى طابور أو ركوب قطارأو سيارة . المرحلة الثالثة هى أن نقوم بالترديد ونحن نقوم بأعمال ذهنية كالقراءة أو الكتابة أو عمل بحث حيث الترديد فى هذه الحالة يكون باطنيا ويكون المريد أو الباحث عن الله فى مرحلة متقدمة من استقبال الوعى الالهى بحيث مع مرور الوقت والمداومة على الترديد يعمل العقل والقلب على الترديد حتى والانسان نائم .

النقطة الثانية المهمة جدا هى أننا يجب أن نحاول زياده العاطفة الالهية أثناء الترديد بمعنى استحضار روح الله فى ذواتنا . ان السرالأعظم لتقدم الروح اضافة الى ترديد اسم الله هواستشعار العاطفة الالهية هو لب وجوهر الترديد الذى يسارع بالمريد فى رحلته الروحيه نحو محبة الله ومعرفته .

كيف نزيد قدرتنا على التركيز أثناء ترديد الاسم الالهى

ان أحد المعوقات التى تواجهنا أثناء ترديد الاسم الالهى هى عدم القدرة على التركيز أثناء الترديد . ولكن مع الخطوات التاليه يمكننا بسهوله أن نزيد من درجة تركيزنا أثناء الترديد وذلك باتباع ما يلى :

  • نردد بصوت عال : وذلك فى البداية حتى ينتبه العقل ويتجه نحو استمرار الترديد . ثم بعد ذلك بصوت منخفض ثم الترديد ذهنيا.
  • نقوم بالترديد باستخدام سبحة : السبحة تساعدنا على ترديد الاسم الالهى .
  • نمارس الترديد فى مكان هادىء : هذه النقطة مهمة لأنها تساعدنا على التركيز دون سماع أصوات أو أى مؤثرات خارجية . يمكننا أيضا اختيار مكان فى الطبيعة كحديقة أو الجلوس أمام بحر أو نهر حيث الطاقة الكونية الايجابية تكون أعلى فى تلك الأماكن .
  • نواظب على الترديد عند الاستيقاظ فى الصباح أو عند الخلود الى النوم :
  •  يسهل التركيز فى هذه الأوقات حيث يكون العقل فارغا فى الصباح أو فى حالة خمول فى المساء وفى كلتيهما تكون الروح أكثر صفاء. 
  •  بفضل الترديد مع التنفس :

من الأفضل جدا أن يتزامن ترديد اسم الله مع التنفس شهيقا وزفيرا بشكل تلقائى ودون مجهود ، لأن الأفكار الخارجية تدخل عقولناعن طريق طاقة الهواء مع التنفس وبالتالى عندما نملأ التنفس بالأسم الالهى نقلص دخول هذه الأفكار .

أشياء أخرى تساعدنا على التركيز 

  • يحبذ الترديد مع وضعية المودرا Mudra Posture
السر الأعظم للتقدم الروحى
المودرا لمزيد من التواصل الروحى

وذلك بأن نجلس ونضم الآصبعين السبابة والآبهام بعضهما لبعض  . هذا يساعدنا كثيرا على التركيز حيث أن المودرا هى تقنية قديمة ترجع لآلاف السنين وتعتمد على اعتبار الأصابع نقاط  قوه تربط بين العقل والكون وقد ثبت جدواها وفعاليتها فى الكثير من تمارين اليوجا وتمارين التأمل وقدرتها على التأثير الايجابى على صحتنا النفسية والعاطفية والروحيه .

  • نقوم بالترديد والعين مغلقة 
  • بتجربة الكثيرين فان ترديد الاسم الالهى والعيون مغلقة يساعد حتما على الانفصال عن الأشياء أو الصورأو أى شىء يمكن أن يلهينا عن الترديد أو يقلل من تركيزنا . أيضا يساعدنا فى محاولتنا استشعار العاطفة الالهية .
  •  الترديد على ضوء شمعة أو صورة شخصية روحية ملهمة ( معلم روحى أو قديس )
  • الدعاء قبل الترديد والتوجه الى الله بأن يمنحناالتركيز والقدرة على التواصل معه .
  • تطهير المكان وتطهير أنفسنا  قبل الترديد يبعد أى طاقات سلبية يمكن أن تعوق تدفق الطاقة الالهية الناتجة عن ترديد اسم الله . يكون ذلك  بالبخورأو رش الملح فى المكان فهى وسائل تساعدنا فى ازالة الطاقة السوداء من حولنا فى المكان أو فى أنفسنا .
  • محاولة تذكر الله اثناء الترديد واستشعار حضوره ، هذا يساعدنا كثيرا على ازدياد ونمو العاطفة الروحية .
  • مباركة معلم روحى أو مرشد ، حيث أن مباركته تساعد المريد كثيرا فى تنحية الأفكار وتنقية الذهن .

مع المداومة على ترديد الاسم الالهى تنمو لدينا طاقة المعرفة الالهية وهى التى تمنحنا التركيز أثناء الترديد ، وتمنحنا ايضا العاطفة نحو الله .

فوائد التركيز أثناء ترديد اسم الله

  • مع التركيز فى الاسم الالهى تشعر الروح بالغبطة والسعادة .
  • التركيز يساعد على تفعيل قوة الترديد فى محو انطباعات العقل الباطن السيئة واحلال طاقة الوعى الالهى .
  • بالتركيز على الاسم الالهى نحصل على الحماية من الله .

ملاحظة مهمة 

حتى لو لم يكن لدينا القدرة على التركيز لابد من المثابرة والاستمرار فى ترديد اسم الله حيث يمكننا الحصول على التركيز وأيضا زيادته وتضاعف قوته بمرور الوقت .

ترديد الاسم الالهى باستمرار يؤدى الى شىء من العزلة

ليس المقصو هنا الانعزال عن الحياه والعمل والمجتمع ولكن اعطاء الأولوية للتركيز فى ترديد الاسم ” كعبادة مستمرة” فى كل الأوقات لأن الأمر فى حقيقته هو ” مسار الى الله ” والى ” معرفة الله  و” محبة الله ” وبالتالى على الانسان أن يكرس روحه وطاقته من أجل السير قدما فى اتجاه هذا المسار حتى يصل بالترديد اللفظى للترديد الذهنى ثم الترديد بالقلب حيث يصبح القلب وسائرالجوارح تردد الاسم دون مجهود منه . هذا يستلزم الجلوس مع أنفسنا مدة أكثر فى خلوه كلما زاد الترديد وتواصلت مجهوداتنا فى الاستمرار . ذلك أن العقل البشرى بطبيعته يذهب هنا وهناك ، لذا يجب على الانسان الباحث عن الله أن يقلل من النشاطات الدنيوية الغير ضرورية وأن يمكث مده أطول بين يدى الله . لأن فى ذلك مصلحته هو أولا فالله غنى عن العالمين.

 

  

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.